أحمد مصطفى المراغي

7

تفسير المراغي

حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا » ومن شاكّ فيه بقوله : « ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ » . وإيراد الكلام بصورة السؤال والجواب أقرب إلى التفهيم والإيضاح ، وتثبيت الجواب في نفس السائل كما جاء في قوله : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » . ثم أخذ سبحانه يردّ عليهم متوعدا لهم فقال : ( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) أي ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين يذكرون البعث بعد الموت ، ثم توعدهم بأنهم سيعلمون إذا ما عاينوا بأنفسهم حقيقة ما كانوا ينكرون ، وتنقطع عنهم الريبة ، حين يسأل كل عامل عما عمل ، ويفصل بين الخلائق . وقصارى ذلك - فليزدجروا عما هم فيه ، فإنهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال ، إذا حلّ بهم العذاب والنكال ، وأن ما يتساءلون عنه ، ويضحكون منه حق لا شك فيه ولا ريب . ثم أكد هذا الوعيد بقوله : ( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) وفي تكرير الزجر مع الوعيد إيماء إلى غاية التهديد . ثم شرع يبين عظيم قدرته وآيات رحمته التي غفل عنها هؤلاء المنكرون ، مع أنها بين أعينهم في كل حين فقال : ( 1 ) ( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ) أي كيف تنكرون أو تشكون في البعث ، وقد عاينتم ما يدل عليه من قدرة تامة ، وعلم محيط ، وحكمة باهرة تقتضى ألا يكون ما خلق من الخلق عبثا ، فمن ينعم بهذه النعم لا يهملها سدى . انظروا إلى الأرض التي جعلت ممهدة موطأة للناس والدواب ، يقيمون عليها ويفترشونها وينتفعون بخيراتها الظاهرة والباطنة . ( 2 ) ( وَالْجِبالَ أَوْتاداً ) أي وجعلنا الجبال لها كالأوتاد كيلا تميل بأهلها ،